الشيخ عبد الله البحراني
220
العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )
يا أبا عبيدة ما من مسلم لقى أخاه المسلم ، فصافحه وشبك أصابعه في أصابعه إلّا تناثرت عنهما ذنوبهما كما يتناثر الورق عن الشجر في اليوم الشاتي « 1 » . « 2 » ( 2 ) ومنه : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي حمزة ، قال : زاملت أبا جعفر عليه السّلام فحططنا الرحل ، ثمّ مشى قليلا ، ثمّ جاء فأخذ بيدي فغمزها غمزة شديدة ، فقلت : جعلت فداك أو ما كنت معك في المحمل ؟ ! فقال : أو ما علمت أنّ المؤمن إذا جال جولة ، ثمّ أخذ بيد أخيه ، نظر اللّه إليهما بوجهه ، فلم يزل مقبلا عليهما بوجهه ، ويقول للذنوب : « تحات عنهما » فتتحاتّ - يا أبا حمزة - كما يتحاتّ الورق عن الشجر ، فيفترقان وما عليهما من ذنب ؟ ! « 3 » ( 3 ) ومنه : محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد اللّه ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : اتي أبي بالخمرة « 4 » يوم الفطر ، فأمر بردّها ، ثمّ قال عليه السّلام : هذا يوم كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحبّ أن ينظر إلى آفاق السماء ، ويضع وجهه على الأرض . « 5 » ( 4 ) تاريخ دمشق : ( بالاسناد ) إلى ليث بن أبي سليم ، قال : دخلت على أبي جعفر محمد بن علي عليهما السّلام وهو يذكر ذنوبه « 6 » وما يقول الناس فيه « 7 » ، فبكى . « 8 » * * *
--> ( 1 ) - أي الشديد البرد ، أو هو كناية عن يوم الريح للزومه لها غالبا . . . قاله المجلسي في مرآة العقول : 9 / 64 . ( 2 ) - 2 / 180 ح 5 ، عنه البحار : 76 / 250 ح 15 ، ووسائل الشيعة : 8 / 558 ح 3 ، وحلية الأبرار : 2 / 127 . ( 3 ) - 2 / 180 ح 7 ، عنه البحار : 76 / 27 ح 17 ، ووسائل الشيعة : 8 / 558 ح 4 ، وحلية الأبرار : 2 / 128 . وروى الكليني في باب المصافحة العديد من الأحاديث بهذا المعنى وبطرق مختلفة عن أبي جعفر عليه السّلام . ( 4 ) - الخمرة - بالضم - : حصيرة صغيرة من السعف على قدر ما يسجد عليه المصلّي ، فإن كانت أكبر فهي حصيرة وليس خمرة . ( 5 ) - 3 / 467 ح 7 ، عنه وسائل الشيعة : 5 / 118 ح 5 ، وحلية الأبرار : 2 / 134 . ( 6 ) - للذنب معان ، لاحظ قوله تعالى « لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ » . ( 7 ) - أي من مديح وثناء . ( 8 ) - ( مخطوط ) .